ابو جعفر محمد جواد الخراساني

209

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

لم يخلق آدما على مثاله * ولا له الصورة في تمثاله ومن رواه أو روى عن النبي ( ص ) * بأن رآه ، مفتر ذا أو غبيّ وقال أبو الحسن الثالث ( ع ) : « منشئ الأشياء ، ومجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، لو كان كما تقول المشبّهة ، لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشئ فرق بين من جسّمه وصوّره وشيئه وبيّنه إذ كان لا يشبهه شيء » « 1 » . لم يخلق اللّه تعالى آدما على مثاله ، كما توهّم هشام بن سالم ، ولا له تعالى الصورة في تمثاله ؛ اي تمثال آدم ، كما توهّمه آخرون ، ففي حديث الخيّاط المتقدّم ، قال : زعم هشام بن سالم أنّ للّه - عزّ وجلّ - صورة وأنّ آدم خلق على مثال الربّ ، فيصف هذا ويصف هذا ( وأومأت إلى جانبيّ وشعر رأسي ) . فاجابه ( ع ) : « أراد هذا الأثبات وهذا شبّه ربّه تعالى بمخلوقه . . . » « 2 » . وعن يعقوب السراج ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) ، إنّ بعض أصحابنا زعم أنّ للّه صورة مثل صورة الإنسان ؛ وقال آخر : أنّه في صورة أمرد جعد ؛ فخرّ أبو عبد اللّه ( ع ) ساجدا ثمّ رفع رأسه فقال : « سبحان اللّه الّذي ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار ولا يحيط به علم . . . » « 3 » . ومن رواه . اي روى القول بأنّه تعالى على صورة آدم ، أو روى عن النّبي ( ص ) ، بأن رآه كذلك ، مفتر ذا أو غبيّ ؛ اي لا يخلو عن أحدهما : لأنّه إمّا جاهل بالوجه الصحيح من المروي والمعنى الصحيح فهو الثاني ؛ أو عالم به ، ويعتمد بخلافه ، فهو الأوّل . وكيف كان ، فالمذكور في البيت أمران : أحدهما : رواية أنّ اللّه خلق آدم على صورته ونسبتها إلى النّبي ( ص ) ، والثاني : الرواية على النّبي ( ص ) ، بأنّه رأى اللّه تعالى في صورة انسان ، وكلتاهما كذب وبهتان أو تخيّل وحسبان . أمّا الرواية الأولى : فما ورد فيهما وجهان : تكذيب صرف ، أو تأويل وبيان ؛ فعن الحسين بن خالد ، قال : قلت للرضا ( ع ) ، يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! انّ النّاس يروون أنّ

--> ( 1 ) . البحار 4 : 291 / 21 . ( 2 ) . المصدر 3 : 305 / 43 . ( 3 ) . المصدر 3 : 304 / 42 .